التفتازاني
94
كتاب المطول
منها نارا موصوفة بهذه الصفة ثم جاءت في سورة البقرة مشارا بها إلى ما عرفوه بها أولا * قلنا يمكن ان يقال الوصف يجب ان يكون معلوم التحقق عند المخاطب والخطاب في سورة التحريم للمؤمنين وهم قد علموا ذلك بسماع من النبي عليه الصلاة والسّلام والمشركون لما سمعوا الآية علموا ذلك فخوطبوا في سورة البقرة [ واما توكيده ] ( واما توكيده فللتقرير ) اى تقرير المسند اليه اى تحقيق مفهومه ومدلوله اعني جعله مستقرا محققا ثابتا بحيث لا يظن به غيره نحو جاءني زيد زيد إذا ظن المتكلم غفلة السامع عن سماع لفظ المسند اليه أو حمله على معناه ومثل هذا وان أمكن حمله على دفع توهم التجوز أو السهو لكن فرق بين القصد إلى مجرد التقرير والقصد إلى دفع التوهم على ما أشار اليه صاحب المفتاح حيث قال بعد ذكر دفع التوهم وربما كان القصد إلى مجرد التقرير كما يطلعك عليه فصل اعتبار التقديم والتأخير مع الفعل وذكر العلامة في شرح المفتاح ان المراد مجرد تقرير الحكم ولم يبين ان أي موضع من بحث التقديم والتأخير يطلعنا عليه وهو خلاف ما صرحوا به في نحو لا تكذب أنت من أن تأكيد المسند اليه انما يفيد مجرد تقرير المحكوم عليه دون الحكم * فان قيل إنه لم يرد التأكيد الصناعي بل مجرد التكرير نحو انا عرفت وأنت عرفت فإنه يفيد تقرير الحكم وتقويته * قلنا لا نسلم ان المفيد لتقرير الحكم هو التكرير بل التقديم ألا يرى إلى تصريحهم بأنه ليس في نحو عرفت انا وعرفت أنت تقرير الحكم وهو انما هو لمجرد تقرير المحكوم عليه على أن السكاكى لم يورد تحقيق تقوى الحكم في فصل التقديم والتأخير مع الفعل بل في آخر بحث تأخير المسند اليه ولو سلم انه أراد ذلك فليكن قوله كما يطلعك إشارة إلى ما ذكره في نحو لا تكذب أنت من أنه لمجرد تقرير المحكوم عليه دون الحكم كما يجعل قوله في الايضاح كما سيأتي إشارة إلى هذا ولو سلم فكان ينبغي ان يتعرض للتخصيص